السيد محسن الأمين

283

أعيان الشيعة ( الملاحق )

مقتضى للإرث وإن سقط الإرث بمانع حادث . وجعله الإرث ثابتا إذا كانت تراه بدينها أو بقانون الدولة لا يفهم له معنى فإذا أراد إرثها من المسلم فهو منتف بالإجماع سواء أكانت ترى الإرث بدينها أم لا بل اجمع أهل نحلته على عدم التوارث من الجانبين مع اختلاف الدين واي مدخل لقانون الدولة في أحكام الشرع وان أراد إرث الكافرة من الكافر فهو غير محل الكلام فظهر ان قول الشيعة في رد هذا الاستدلال لا يخالف أصول الفقه عندهم وانهم لم يحتجوا على غيرهم بما يرونه باطلا في عقيدتهم كما تشدق به وتفاصح بقوله هوى يبيح التشييع وهو بعيد عن الفصاحة قريب من أن يكون مهملا . آية وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وقال ص 138 ما حاصله بعد حذف كثير من عباراته الفارغة : من وجوه تحريم المتعة قوله تعالى : ( وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) وقد كتب الله لنا في حل النكاح مقاصد مطلوبة أصلية قضاء الوطر فيها مطلوب تابع فالنكاح لم يشرع لمجرد قضاء الوطر بل لأغراض مشروعة مطلوبة وسفح الماء في الشهوة واقتضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد التي كتب الله لنا فلا يكون مشروعا وهذا برهان عقلي بمعنى معقول أفادته نصوص الكتاب الكريم الحكيم . المتعة لا ينبني عليها المجتمع إلا إذا كان شيوعيا يشترك في نسوته رجاله أو يشرك كل امرأة في نفسها رجاله . المتعة لا ينبني على قواعدها بيت عائلة أو أسرة ولا يقوم على عمودها نسب ولا تنمو من نواتها شجرة لها أغصان ولها أفنان وكل هذه مقاصد أصلية مطلوبة في بقاء النوع بالنكاح فحيث لا تتحقق يقينا لا يكون فيها النكاح مشروعا فنكاح المتعة باطل بحكم الكتاب ونصوصه الظاهرة . ( ونقول ) الأحكام الشرعية إنما تثبت بنص الشارع لا بهذه الخزعبلات والمقاصد المطلوبة الأصلية التي كتب الله لنا كما تحقق في الدائم تتحقق في المتعة فإنها أحد قسمي النكاح بلا فرق سوى الأجل والطلاق . وجعله المتعة نظاما شيوعيا يشترك فيه الرجال في النساء والنساء في الرجال افتراء منه على الحق واجتراء على الله ورسوله ودينه . متى كانت المتعة كذلك وهي تزويج بعقد ومهر وعدة كالدائم فأي اجتراء وافتراء أعظم من جعلها نظاما شيوعيا والمتعة ينبني على قواعدها بيت عائلة ويقوم على عمودها نسب وولدها ولد شرعي وتنمو من نواتها شجرة لها أغصان وأفنان وان افترى موسى تركستان وأكثر من الهذيان فإنها لا تفترق عن الدائم إلا بالأجل الذي يجوز ان يكون عشرات من السنين فهذه الفلسفة الباردة التي سماها برهانا عقليا أفادته نصوص الكتاب ما هي إلا سفسطة ومخرقة ونصوص الكتاب بريئة منها بعيدة عنها ولا تزيد أن تكون اجتهادا واهيا سخيفا في مقابل نصوص الكتاب وزعمه ان نكاحها باطل بحكم الكتاب ونصوصه الظاهرة باطل بحكم الكتاب والسنة ونصوصهما القطعية على أنه يلزم على مقتضى فلسفة هذه ألا يكون نكاح التي علم أنها لا تلد لياس أو غيره مشروعا لأنه لم يقصد به إلا سفح الماء في الشهوة ولا تتحقق به تلك المقاصد الأصلية المطلوبة التي ذكرها . فتوى ابن جريح فقيه مكة بإباحة المتعة قال في ص 133 : وقد أسرف في القول بإباحة المتعة فقيه مكة ابن جريح 283 كما كان يسرف في العمل بها حتى أوصى بنيه بستين امرأة وقال لا تتزوجوا بهن فإنهن أمهاتكم وقد روى أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريح عن هذا المسرف المتمتع أنه قال لهم بالبصرة اشهدوا اني قد رجعت عن المتعة أشهدهم بعد ان حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا انه لا بأس بها وبعد ان شبع وعجز . ( ونقول ) نسبته ابن جريح إلى الإسراف في القول والعمل إسراف منه وليس هو أهلا لأن يتجرأ ويقول هذا القول في ابن جريح فقيه الحرم وأحد الأعلام والأئمة الحفاظ الفقهاء المحدثين ومن أوعية العلم والعباد صائمي الدهر ومن لم ير أحسن صلاة منه ومن تظهر عليه خشية الله وهو من أهل نحلته وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ فقال ابن جريح الإمام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد ويقال أبو خالد عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريح الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه صاحب التصانيف أحد الأعلام حدث عن جماعة وروى عنه السفيانان ومسلم بن خالد وابن علية وحجاج بن محمد وأبو عاصم وروح ووكيع وعبد الرزاق وأمم سواهم ، قال أحمد بن حنبل كان من أوعية العلم وهو ابن أبي عروبة أول من صنف الكتب ، وقال عبد الرزاق ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريح كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله ويقال إن عطاء قيل له من نسأل بعدك قال هذا الفتى إذا عاش يعني ابن جريح ، وقال ابن عاصم كان ابن جريح من العباد وكان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر وكانت له امرأة عابدة وعن عبد الرزاق كان من ملوك القراء وخرجنا معه فأتاه سائل فأعطاه دينارا قال جرير كان ابن جريح يرى المتعة تزوج ستين امرأة ، قال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول استمتع ابن جريح بتسعين امرأة حتى أنه كان يحتقن في الليلة بأوقية شيرج طلبا للجماع قال ابن قتيبة مولده بمكة سنة 80 وقال الواقدي مات سنة 150 اه . واخباره أهل البصرة انه رجع عن المتعة بعد ما روى فيها ثمانية عشر حديثا انه لا بأس بها وبعد ما تمتع بستين أو تسعين امرأة الله اعلم بصحته ولو كان صحيحا لأشار الذهبي في ترجمته فما هو إلا موضوع مختلق وكيف يمكن ان يرجع عن القول بها بعد ما روى ثمانية عشر حديثا انه لا بأس بها إلا أن يراد بالرجوع تركها لكبر سنه . خبر عبد الله الليثي مع الباقر ع قال في ص 124 في الكافي والتهذيب : سألنا الباقر عن المتعة فقال أحلها الله في كتابه وسنة نبيه نزلت في القرآن : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فهي حلال إلى يوم القيامة فقيل له يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر فقال وان كان فعل فقيل فانا نعيذك بالله من ذلك ان تحل شيئا حرمه عمر فقال أنت على قول صاحبك وانا على قول رسول الله ( ص ) هلم ألاعنك ان القول ما قال النبي وان الباطل ما قاله صاحبك فاقبل عبد الله الليثي وقال أيسرك ان نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك فعرض [ فاعرض ] الباقر حين ذكر نساءه وبنات عمه . وفي ص 142 فكيف يكون إمام دين يستجيز في بنات الأمة امرا إذا ذكر في نسائه وبنات عمه يظل وجهه مسودا وهو كظيم يعرض غضبان يتوارى من سوء ما ذكر به بناته فهل يمكن ان يستجيز شرع القرآن في بنات نبيه . النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فالمؤمنون اخوة أبوهم النبي وأزواجه أمهاتهم وبنات الأمة بناته .